السيد علي الموسوي القزويني

115

تعليقة على معالم الأصول

متكلّم لمخاطبه العالم بالمعنى الحقيقي والمجازي ظاهر في نظره في إرادة المعنى الحقيقي ، وفي الأصل المختلف فيه معناه : إنّ الاستعمال الغير المعلوم حاله لا يدلّ للجاهل على حقيقيّة اللفظ في المعنى المستعمل فيه ، وجهة الشبهة في الأوّل إنّما هو الشكّ في حال المتكلّم وفي الثاني الشكّ في حال اللفظ ، ومورد الأوّل هو العالم بحال اللفظ ومورد الثاني هو الجاهل بحاله ، ومستند الحكم بالمجازيّة قبالا للاشتراك ليس هو الاستعمال ، بل أُمور أُخرى من الأصل والغلبة وبناء العرف وجملة من اعتبارات ذوقيّة واستحسانات عقليّة على ما ستسمعها ، فلا تدافع في البين أصلا . وكيف كان فقد طال التشاجر في هذا الأصل وقوى التنازع والخلاف ، ومع ذلك فقد اختلفت العبارات المتكفّلة لبيانه ونقل الأقوال فيه ، من حيث ضبط تلك الأقوال قلّة وكثرة اختلافاً ربّما يوجب اشتباه الحال في بادئ النظر ، لجهات يأتي الإشارة إليها وإلى ما يرفع الاشتباه عنها . فإنّ منهم من جعل الخلاف في قولين ، كما في شرح الوافية للسيّد الجليل الطباطبائي ( قدس سره ) قائلا : والمشهور بين الفقهاء والأُصوليّين سيّما المتأخّرين الحكم بالحقيقة مع اتّحاد المعنى المستعمل فيه ، وبالحقيقة والمجاز مع تعدّده . وذهب السيّد المرتضى وجماعة من القدماء إلى القول بالحقيقة مطلقاً وإن تعدّد المعنى ، ومقتضى كلامه ( قدس سره ) ظهوراً ونصّاً في غير موضع عدم وقوع الخلاف فيما لو اتّحد المعنى المستعمل فيه ، بل تكرّر منه دعوى الاتّفاق على الحكم بالحقيقيّة مع الاتّحاد . وعزى دعواه إلى السيّد ( رحمه الله ) في الذريعة ( 1 ) إلى العلاّمة في النهاية ( 2 ) بل إلى كافّة الأُصوليّين أيضاً . أمّا الأوّل : ففيما ذكره في فصل الأمر ، حيث إنّه بعدما اختار القول باشتراك

--> ( 1 ) الذريعة إلى أُصول الشريعة 1 : 13 . ( 2 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : . . . ( مخطوط ) .